الشيخ محمد جميل حمود

487

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

وقد اختلفت كلمات الفلاسفة في كيفية الجسد المعاد هل أنّ المعاد من جانب البدن هو هذا البدن بعينه أو مثله ، وكل من العينية أو المثلية أيكون باعتبار كل واحد من الأعضاء والأشكال والتخاطيط أم لا ؟ والظاهر أنّ هذا الأخير لم يوجبه أحد ، بل كثير من الإسلاميين مالوا إلى الاعتقاد بأنّ البدن المعاد غير البدن الأول بحسب الخلقة والشكل ، وربّما يستدلّ عليه ببعض الأخبار المذكورة فيها صفات أهل الجنة والنار ككون أهل الجنّة جردا مردا ، وكون ضرس الكافر مثل جبل أحد ، وبقوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ وبقوله تعالى : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ « 1 » . إذن القرآن الكريم والسّنة المباركة يدلّان على أن المعاد يوم الفصل هو الإنسان بروحه وبدنه ، ومنكر ذلك خارج عن عداد المسلمين ، ويمكن تصنيف الآيات الواردة حول المعاد ليظهر بوضوح فكرة عود الأرواح إلى أبدانها : أهمها : الصنف الأول : ما دلّ على أنّ الحشر عبارة عن الخروج من الأجداث والقبور كقوله تعالى : 1 - وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( يس / 52 ) . 2 - يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( القمر / 8 ) . ومن الواضح أنّ التشبيه بالجراد المنتشر إنما يكون على الأرواح المتلبسة بالأبدان . 3 - وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( الحج / 8 ) . 4 - وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( الانفطار / 5 ) . الصنف الثاني : ما دلّ على أنّ الإنسان خلق من الأرض وإليها يعود ومنها يخرج بجميع أجزاء بدنه .

--> ( 1 ) الأسفار : ج 9 ص 166 .